حيدر حب الله
394
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أولًا : إنّ أخبار العرض عند الإمامية واردة بنحو التواتر المعنويّ ، كما ادّعاه غير واحد من العلماء . وهذه المناقشة محلّ نظر عندي حيث بحثت مفصّلًا في هذا الموضوع ، وأثبتّ أنّ أخبار العرض لم تبلغ حدّ التواتر رغم صحّتها السنديّة ، بل وإمكان الاعتماد على القدر المتيقّن منها ، نعم من يحصل له وثوق بصدورها - وليس بالبعيد - يرتفع عنه الدور . ثانياً : إنّه حتى لو كانت أخبار العرض روايات آحادية معتبرة بناء على حجيّة خبر الثقة أو الموثوق مثلًا ، مع ذلك فإنّه يلزم منها تعارض أخبار الآحاد فيما بينها ، من حيث إنّ إثبات حجيّة خبر الواحد يلزم منه ثبوت حجيّة أخبار العرض ، لكونها أخبار آحاد ، فيلزم منه بطلان حجيّة خبر الواحد ؛ والقاعدة تقول : كلّ ما لزم من ثبوته عدمه فهو باطل ، فتكون أخبار العرض بمثابة دليل إلزامي ثانٍ ضدّ القائلين بحجيّة خبر الواحد . وللتوضيح فإنّ ثبوت حجية خبر الواحد سوف يثبت حجيّة أخبار العرض ، وإذا ثبتت حجية أخبار العرض فإنّها تدلّ على عدم حجيّة خبر الواحد حسب الفرض ، فيكون ثبوت حجيّة خبر الواحد مثبتاً لأخبار العرض المثبتة لبطلان حجيّة خبر الواحد ، وهذا ما يوجد مفارقة في نظرية حجيّة خبر الواحد ، أو تناقضاً ذاتيّاً . لكن ما يسهّل الخطب هو أنّ أخبار العرض ليست دليلًا قويّاً على إسقاط حجية خبر الواحد ، فهي لا تعطي الحجية للخبر الموجود مضمونه تماماً في الكتاب وتنفي الحجية عن غيره ، وقد بحثت ذلك بالتفصيل في كتابي ( حجيّة الحديث ) ، والذي سوف يصدر قريباً بعون الله تعالى .